جلال الدين السيوطي

792

شرح شواهد المغني

أي صار ترابها مثل الخمر . وقال البطليوسي : هذا البيت لأعرابي أصابته قوباء ، فقيل له : اجعل عليها من ريقك وتعهدها بذلك فإنها تذهب ؟ فتعجب من ذلك واستغربه . أو يقال : إنه سمع قائلا يقول : ان الريقة لا تبرئها ، فأنكر ذلك منه وتعجب منه . وقال التدمري : هو على جهة المفاعلة ، وكأن القوباء والريقة يتغالبان ، وكل من غالب شيأ فقد غالبه ذلك الشيء . فكل واحد في المعنى فاعل ومفعول . 597 - وأنشد : حمّلت أمرا عظيما فاضطلعت له * وقمت فيه بأمر اللّه يا عمرا « 1 » هو من ثلاثة أبيات لجرير يرثي بها عمر بن عبد العزيز ، وقبله وهو الأوّل : نعى النّعاة أمير المؤمنين لنا * يا خير من حجّ بيت اللّه واعتمرا وبعده ، وهو الثالث : فالشّمس طالعة ليست بكاسفة * تبكي عليك نجوم اللّيل والقمرا قال المبرد في الكامل : يجوز نصب نجوم الليل والقمر بكاسفة ، يعني إنما تكسف النجوم والقمر بإفراط ضيائها ، فإذا كانت من الحزن عليه قد ذهب ضياؤها ظهرت الكواكب ا ه . ورأيت البيت في ديوان جرير بلفظ : فالشّمس كاسفة ليست بطالعة وقال شارحه : أراد أن الشمس كاسفة تبكي عليه الدهر والشهر ، فنجوم والقمر منصوبان على الظرفية . والمراد بالنجوم الدهر وبالقمر الشهر . وقد حكاه المبرد أيضا فقال « 2 » : ويجوز أن يريد الظرف أي يبكي عليك مدة نجوم الليل

--> ( 1 ) انظر ديوانه 304 والكامل 652 ، وفيهما ( فاصطبرت له ) كما في المغني . ( 2 ) ص 653